خلف الهدوء.. تحركات إقليمية ضد إسرائيل

كشفت معلومات سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشرها عن نقاشات بين جهات في دول إقليمية بشأن احتمال اعتماد مسار يقوم على إبرام اتفاق مع إسرائيل، ليس باعتباره تسوية نهائية، وإنما كخطوة مؤقتة قد تتيح كسب الوقت والاستعداد لمواجهة عسكرية لاحقة.
وبحسب تقرير نشره موقع «ماكو» الإسرائيلي، فإن جهات في إحدى دول المنطقة نقلت إلى دولة إقليمية أخرى مقترحاً بالتوجه نحو اتفاق مع إسرائيل، مع طرح مبررات تتجاوز الأهداف المعلنة لأي تفاهم سياسي أو أمني.
ووفق التقرير، استندت المعلومات إلى مصدر أجنبي، وتضمنت تصوراً يقوم على إظهار قدر من المرونة السياسية والتقدم نحو اتفاق، بالتوازي مع مواصلة الاستعدادات العسكرية بعيداً عن الأنظار، بهدف تقليل مستوى اليقظة الإسرائيلية قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
وأشار التقرير إلى أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان التقديرات الإسرائيلية بشأن الأسلوب الذي اتبعه يحيى السنوار، القيادي السابق في حركة حماس، قبل هجوم 7 تشرين الأول.
اتفاق مؤقت أم استراتيجية طويلة الأمد؟
وبحسب المعلومات التي أوردها التقرير، فإن الاتفاق المقترح قد يُستخدم كوسيلة لتخفيف الضغوط السياسية والأمنية، وإتاحة المجال أمام الطرف الآخر لإعادة تنظيم قدراته والاستعداد لمرحلة لاحقة.
ويزعم التقرير أن الهدف من هذا المسار قد لا يكون إنهاء الصراع، وإنما استغلال فترة التهدئة لإعادة ترتيب الأوراق والاستعداد لمواجهة أوسع.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات على أكثر من جبهة، بالتزامن مع مساعٍ لتوسيع علاقاتها السياسية والأمنية مع دول في المنطقة.
ويرى التقرير أن الجمع بين التحركات الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية السرية قد يجعل تقييم النيات الحقيقية للأطراف أكثر صعوبة، خصوصاً في حال تزامنت التهدئة مع تراجع مستوى التأهب الإسرائيلي.
تجربة السنوار حاضرة في التقديرات
ويستند التقرير في تحليله إلى تجربة ما قبل هجوم 7 تشرين الأول، مشيراً إلى أن السنوار قدم، خلال فترة سبقت الهجوم، إشارات مرتبطة بإمكان تحقيق تهدئة طويلة الأمد وترتيبات اقتصادية مع إسرائيل.
وبحسب الرواية التي يعرضها التقرير، تزامنت تلك الإشارات مع استمرار الاستعدادات للهجوم بعيداً عن الأنظار، ما أدى إلى فجوة بين التقديرات الإسرائيلية بشأن نيات حماس وبين ما كانت الحركة تعد له فعلياً.
ويستخدم التقرير هذه التجربة للتحذير من إمكانية تكرار نمط مشابه مع أطراف إقليمية أخرى، من دون أن يقدم دليلاً علنياً على أن اتفاقاً معيناً يجري التحضير له لهذا الغرض.
مخاوف من تكرار الحسابات الخاطئة
وتثير المعلومات التي أوردها التقرير تساؤلات داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع المبادرات الدبلوماسية والاتفاقات الإقليمية، خصوصاً إذا كانت التهدئة لا تعكس بالضرورة تحولاً دائماً في مواقف الأطراف المعنية.
كما تطرح احتمال تعرض صانع القرار الإسرائيلي لتقديرات خاطئة إذا جرى التعامل مع الاتفاقات السياسية باعتبارها مؤشراً مؤكداً على تراجع التهديدات الأمنية.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن التحذيرات بشأن هذا السيناريو وصلت هذه المرة إلى دوائر سياسية وأمنية إسرائيلية، ما قد يتيح التعامل معه بصورة مختلفة عن التقديرات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول.
وبالتالي، تضع هذه المعلومات أي مسار تفاوضي أو اتفاق إقليمي محتمل أمام اختبار معقد، إذ لا يتعلق التحدي فقط بمضمون الاتفاقات التي يمكن التوصل إليها، وإنما بمدى القدرة على التحقق من التزام الأطراف بها ومراقبة التطورات التي تجري بالتوازي معها بعيداً عن المسار الدبلوماسي.




